المقريزي

24

إمتاع الأسماع

المسلمين يمونه ويحمله ، وأمرهم أن يقرؤوهم القرآن ويعلموهم السنن ، فشق ذلك على أهل الطائف . خبر هيت وماتع وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم ، يقال له ( ماتع ) وآخر يقال ( هيت ) . وكان ( ماتع ) ( 1 ) ، يدخل بيوته ويرى أنه لا يفطن لشئ من أمر النساء ولا إربة له ، فسمعه وهو يقول لخالد ابن الوليد ، [ ويقال لعبد الله بن أبي أمية ( 2 ) بن المغيرة ] : إن افتتح رسول الله الطائف غدا فلا تفلتن منك بادية بنت غيلان ! فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، وإذا جلست تثنت ، وإذا تكلمت تغنت وإذا اضطجعت تمنت ، وبين رجليها مثل الإناء المكفأ ، مع ثغر كأنه الأقحوان ( 3 ) ، فقال عليه السلام : ألا أرى هذا الخبيث يفطن لما اسمع ! ! لا يدخلن على أحد من نسائكم ! وغربهما إلى الحمى ، فتشكيا الحاجة ( 4 ) ، فأذن لهما أن ينزلا كل جمعة يسألان ثم يرجعان إلى مكانهما . فلما توفي عليه السلام ودخلا مع ، الناس ، أخرجهما أبو بكر رضي الله عنه ، فلما توفي [ دخلا مع الناس ، أخرجهما عمر بن الخطاب رضي الله عنه . فلما توفي ] ( 5 ) دخلا مع الناس .

--> ( 1 ) يقول ( ابن حجر ) في ( فتح الباري ج 9 ص 334 ، : ( وحكى أبو موسى المديني في كون ماتع لقب هيت أو العكس أو أنهما اثنان خلافا ، وجزم الواقدي بالتعدد فإنه قال : كان هيت مولى عبد الله ابن أبي أمية ، وكان ماتع مولى فاختة ) . ( 2 ) في ( خ ) ( عبد الله بن أمية ) . ( 3 ) ( قال الخطابي : يريد أن لها في بطنها أربع عكن فإذا أقبلت رؤيت مواضع بارزة متكسر بعضها على بعض ، وإذا أدبرت كانت أطراف هذه العكن الأربع عند منقطع جنبيها ثمانية ، وحاصله أنه وصفها بأنها مملوءة البدن بحيث يكون لبطنها عكن وذلك لا يكون إلا للسمينة من النساء ، وجرت عادة الرجال غالبا في الرغبة فيمن تكون بتلك الصفة ) . المرجع السابق ص 335 . والعكنة : ما انطوى وثني من لحم البطن ( ترتيب القاموس ج 3 ص 288 ) . والثغر : الفم والأسنان . والأقحوان : نبت زهره أصفر أو أبيض ، ورقه مؤلل كأسنان المنشار وكثر في الأدب العربي تشبيه الأسنان بالأبيض المؤلل منه . ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 22 . ( 4 ) في ( خ ) ( فشكبا ) . ( 5 ) ما بين القوسين زيادة للسياق من ( الواقدي ) ج 3 ص 934 بمعناه .